السيد عباس علي الموسوي

491

شرح نهج البلاغة

على رقاب العباد فيفسدوا حال الأمة وتعم الفوضى وتتعطل أحكام الدين وتبطل سنة سيد المرسلين وأيضا نتيجة لهذا الأمر لا يستجاب دعاء الأبرار والعلماء فضلا عن عامة الناس لاختلال شروط قبول الدعاء ومنها وأهمها عدم القيام بهذين الواجبين . ( يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون : « قتل أمير المؤمنين » . ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي ) خاطب بني عبد المطلب - لأنهم أولياء الدم - ونهاهم عن ارتكاب الحرام بسببه قائلا لهم : لا أريد أن أراكم تسفكون دماء المسلمين فتقتلون على الشبهة والظنة وكل من تتهمون بالمشاركة في دمي بحجة أنه قتل أمير المؤمنين فتسفكون الدماء بدون مبرر . . . بل لا يقتل إلا قاتلي وهو ابن ملجم المرادي فحسب وهذا مقتضى العدل وأقول : حسب علي عظمة أنه في هذا الموقف يحفظ دماء المسلمين ويصون وحدتهم بدمه ونفسه . . . ( انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ولا تمثلوا بالرجل فإني سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول : إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ) يأمرهم بالبحث إن هو مات من هذه الضربة إن استند الموت إليها أن يضربوه ضربة تساوي ضربته تكون قاضية عليه دون زيادة ليكون ذلك مقتضى العدل . . . ثم نهاهم أن يمثلوا به أي يشوهوا خلقته بقطع يده أو رجله أو ثلم عينيه وما أشبه ذلك وعلله بما ورد عن النبي من النهي : إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور . ترجمة الحسين بن علي شهيد كربلاء . الإمام الحسين عليه السلام . نسبه : الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن بنت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فاطمة الزهراء بنت خديجة الكبرى أم المؤمنين ثاني ريحانتي النبي - صلّى اللّه عليه وآله - وأحد سبطيه العظيمين وأخو الحسن الزكي . . . بهذا النسب المختصر تجتمع النبوة والإمامة ، وتلتحم العظمة والمجد وتتعانق الأريحية مع البطولة . سلسة كل أفرادها عظماء من أتيت إليه وجدته سيد زمانه وعقل مجتمعه وحليم قومه وكريم أيامه ، لم تند عنهم مكرمة ولم تفتهم منقبه . . . هم السباق دوما إلى كرائم الخصال والوصول إلى منتهى الكمال امتازوا في الجاهلية كما امتازوا في الإسلام وتفوقوا في الحالتين فكانت لهم قبل الإسلام صفحة بيضاء ويد سخية وشمائل